قياس الجمهور

قياس الجمهور

قياس الجمهور هو عامل مركزي لوسائل الإعلام التي تتمثل في النموذج الاقتصادي الذي يقوم على الإشهار، لأنه يحدد جاذبيته للمعلنين وهو ما ينتج عنه استمرارية وسائل الإعلام. هذا الإدمان الإقتصادي يفسر أهمية المعطيات بالنسبة لقياس الجمهور ومؤسسات استطلاعات الرأي. إلا أن المشكل الرئيسي يتمثل في  معرفة ما إذا كانت هذه الاستطلاعات و الدراسات المنشورة حقا ذات مصداقية و محايدة في نفس الوقت.

في تونس قياس  الجمهور ليس مؤطرا ، و يمكن أن يكون مستعملا للدفاع عن المصالح الاقتصادية أو السياسة لجهة معينة أو شخص معين. تقدير نسبة متابعة الجمهور لوسائل الإعلام السمعية البصرية و الإلكترونية أو جمهور قراء الصحافة المكتوبة تعتمد أساسا على أخذ العينات و الطرق شبه الموثوق بها، التي لا تسمح قطعيا بمعرفة أهمية كل وسيلة إعلامية مقارنة بالوسيلة الإعلامية الاخرى، وبالتالي مستوى التركيز أو حتى تأثيرها الحقيقي على الرأي عام.

توجد مؤسستان لاستطلاعات الرأي يقع الرجوع إليهما من قبل الوسائل الإعلامية  وهي  " سيقما كونساي" و " ميديا سكان".  و  تنشر " سيقما كونساي "  أرقامها بانتظام،  بينما ترسل " ميدياسكان" تقاريرها  فقط إلى المشتركين.

) أوقفت عملها الاستطلاعي على الصعيد الوطني.C3بعض مؤسسات استطلاعات الرأي  مثل " س3 "(

و لا تزال مسألة نزاهة هذه الشركات أمرا مثيرا للجدل ، و خاصة فيما يتعلق بالقنوات التلفزية ، لأن هذا القطاع  يحتكر بالفعل الجزء الأكبر في سوق الإشهار، و لوضع حدّ لهذه المسألة الحساسة فقد منعت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي مالكي القنوات تلفزية أن يكونوا في نفس الوقت مالكي مؤسسات سبر الآراء ( فصل 8 من كراس الشروط) نظرا لتضارب المصالح الذي يمكن أن ينجر عن هذا الأمر. و لكن هذا لا يمنع التقارب بين مؤسسات استطلاعات الرأي و الإعلام.  فحسن الزرقوني مثلا  هو من يملك "سيقما كونساي "  وهو في نفس الوقت معلق صحفي "بالحوار التونسي".

كما توجد أدلة أخرى تشكك في مصداقية هذه الدراسات و خاصة تلك المسجلة من قبل المسؤولين الإعلاميين . فخلال المقابلات الصحفية التي تمت مع العديد من المديرين و المالكين لوسائل الإعلام مثل قناة  "التاسعة" أو "الجنوبية". تم التطرق الى لعبة المصالح التي تجمع  بين مؤسسات استطلاعات الرأي ووسائل الإعلام. بينما يعتقد آخرون أنها تعكس عموما الواقع على الرغم من بعض النقائص كمدير قناة "نسمة "(الذي يتمتع بمرتبة جيدة في الاستطلاعات).

فيما يتعلق بالصحافة المكتوبة، تجبر الصحف قانونيا على التصريح بعدد النسخ لكن لا تقوم أي من الصحف بهذا العمل خوفا من أن يؤثر ذلك على الناشرين و من ثمة على حالتهم المالية . و قد نتج عن ذلك تدهور عدد المبيعات حيث لم تعد دور الصحف تُصرّح بعدد الجرائد التي لم يتم بيعها و لم تعد الهيئات الرسمية أو المستقلة قادرة على مراقبة هذه الأرقام. و من جهة ثانية، و لم تعد هذه الأرقام كافية لتقييم الجمهور على اعتبار أن هذه الصحف يتمّ "كراؤها" أو توفيرها في أماكن عمومية و بذلك تقع قراءتها من قبل عدة أشخاص. و للتغلب على غياب المعلومات في هذا الموضوع، تقيم  مؤسسات استطلاعات الرأي حضور الجمهور من حيث عدد القراء.

و أخيرا، من الصّعب أيضا تحديد عدد متصفّحي وسائل الإعلام الإلكتروني فقد مكنت أداة " تحليل غوغل " من مقارنة جمهور هذه الوسائل الإعلامية  (إذ يمكن لعدد النقرات أن  يكون مبالغا فيه ومصطنعا) ، و لكن هذه الأرقام نادرا ما تكون محققة من قبل مالكيها . الموقع (ألكسا)  الذي غالبا ما كان مرجعا، ينشر تصنيفا عاما للمواقع الإلكترونية حسب البلد و لكن يبقى غير موثوق بصحة بياناته. في الواقع، في تونس، تبين أنه عندما يكون الموقع "مصادقا عليه" عن طريق دفع الاشتراك، يرتفع ترتيبه بشكل إيجابي. إذ يمكن تفسير ذلك بقلة عدد مستخدمي أداة "اليكسا" بتونس.

وقد أدى اكتشاف هذه العيوب ببعض الأشخاص في هذا القطاع لإنشاء "الجمعية التونسية لقياس الجمهور" سنة 2016 للتفكير في هذه القضايا وتوفير حلول أكثر فعالية فيما يتعلق بقياس الجمهور.

مع الأخذ بعين الاعتبار الأسباب المذكورة أعلاه وحتى لو كان قياس الجمهور أمرا ضروريا لتقييم  وجود أو عدم وجود تركيز الجمهور بتونس. وقد  اخترنا استخدام بيانات هذه التقديرات لاختيار وسائل الاعلام التي تم تحليلها فقط دون تحديد الترتيب. فالأرقام المقدمة من قبل مؤسسات استطلاعات الرأي، المتنافسة حتى من قبل الممثلين المشتركين، لم يتم نشرها.
  • Project by
    Alkhatt
  •  
    Reporters without borders
  • Funded by
    BMZ